القاضي عبد الجبار الهمذاني
163
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على ما ذكرتموه ؟ ولسنا نعتمد في أنه خاتم الأنبياء ، عليه السلام ، إلا على ما نعلم من دينه ضرورة بالنقل المتواتر الّذي يعرف به ذلك من غير اعتبار لفظه كما نعلم تحريم الخمر من دينه بهذه الطريقة من غير اعتبار لفظ . وبعد فلو ثبت أن قولنا : « إلّا أنه لا نبي بعدى » بعد موتى ، فكان لا بد فيه من شرط ، فكأنه يريد : فلا تكون يا علي نبيّا بعدى إن عشت ؛ لأن هذا الشرط واجب لا بد منه ؛ فإذا وجب ذلك ، فكأنه قال عليه السلام : « وأنت وإن بقيت لا تكون نبيا بعدى ، كما يكون هارون نبيا بعد موسى لو بقي » ، فلا بد من إثبات الشرط وتقديره في الأمرين وإن كان الكلام لا يقتضيه . ولا يجب إذا دل الدليل على وجوب شرط في الاستثناء أن يدل في المستثنى منه . وهذا يبين أن الّذي ذكروه ، لو سلمناه ، لم يجب ما قالوه . وكان يجب على هذا القول أن يدخل تحت القول منزلة يستحقها عليّ عليه السلام في حال حياة النبي صلى اللّه عليه ، أصلا ؛ لأنهم أوجبوا في المستثنى منه أن يكون بمنزلة الاستثناء في أنه بعد الموت وبطلان ذلك يبين فساد هذا السؤال . فإن قالوا : قد دخل تحت الإثبات حال الحياة وبعد الممات فصح الاستثناء منه وإن كان / بعد الموت . قيل لهم : فإذا جاز في المستثنى منه أن يكون ثابتا في الحالين وإن كان الاستثناء لا يحصل في أحدهما ، فما المانع من أن يكون المستثنى منه يحصل حال الحياة فقط ، على ما يقتضيه لفظه ، وإن كان المستثنى لا يحصل إلا بعد الوفاة ، على ما يقتضيه لفظه ؟ وبعد فإنه يقال له : إذا كنا منا « 1 » وفّينا المستثنى منه الّذي هو الإثبات حقه تناول الحال ، وإذا وفينا المستثنى حقه تناول بعد الموت ، ومثل ذلك لا يصح
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل ( منا ) زائدة .